الواحدي النيسابوري
309
الوسيط في تفسير القرآن المجيد
وقوله : مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ الْبَيِّناتُ يعنى : العصا واليد وفلق البحر ، فَعَفَوْنا عَنْ ذلِكَ : لم نستأصل عبدة العجل « 1 » وَآتَيْنا مُوسى سُلْطاناً مُبِيناً : حجّة بيّنة قوى بها على من ناوأه . 154 - قوله جلّ جلاله : وَرَفَعْنا فَوْقَهُمُ الطُّورَ « 2 » مفسّر في سورة البقرة إلى قوله : وَقُلْنا لَهُمْ لا تَعْدُوا فِي السَّبْتِ : أي لا تعتدوا باقتناص « 3 » السّمك فيه . يقال : عدا عدوا وعدوّا « 4 » وعداء وعدوانا ؛ أي ظلم وجاوز الحدّ . وقرأ نافع : لا تعدوا « 5 » ساكنة العين مشدّدة الدّال ، أراد : لا تعتدوا ، ثم أدغم التّاء في الدّال لتقاربهما . وروى ورش : لا تعدوا - بفتح العين ؛ وذلك أنّه لمّا أدغم التّاء نقل حركتها إلى العين . وقوله : وَأَخَذْنا مِنْهُمْ مِيثاقاً غَلِيظاً قال ابن عبّاس : عهدا مؤكّدا في النّبىّ - صلّى اللّه عليه وسلّم - . 155 - قوله تعالى : فَبِما نَقْضِهِمْ مِيثاقَهُمْ « 6 » . « ما » - هاهنا - صلة مؤكّدة ، « 7 » والآية ( « 8 » تفسيرها « 8 » ) ظاهر إلى قوله : بَلْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْها بِكُفْرِهِمْ . يقال : طبع اللّه على قلب الكافر ؛ أي ختم عليه فلا يعى وعظا ، ولا يوفّق « لخير » « 9 » . قال الزّجّاج : جعل اللّه مجازاتهم على كفرهم أن طبع على قلوبهم .
--> ( 1 ) : أي الذين خلفهم موسى مع هارون » . ( 2 ) بقية الآية : بِمِيثاقِهِمْ وَقُلْنا لَهُمُ ادْخُلُوا الْبابَ سُجَّداً ، وانظر معناها فيما سلف في ( الوسيط للواحدي 1 : 113 ) . ( 3 ) الاقتناص : القنص ؛ وهو الصيد : ( اللسان - مادة : قنص ) . ( 4 ) الإثبات عن أ ، و ( اللسان - مادة : عدا ) . ( 5 ) قال ابن مجاهد : « قرأ نافع : لا تعدوا بتسكين العين وتشديد الدال ، وروى عنه ورش : لا تعدوا بفتح العين وتشديد الدال ؛ وقرأ الباقون : لا تَعْدُوا خفيفة ساكنة العين » ، وانظر توجيه القراءات في ( إتحاف فضلا البشر 196 ) و ( البحر المحيط 3 : 388 ) . ( 6 ) بقية الآية : وَكُفْرِهِمْ بِآياتِ اللَّهِ وَقَتْلِهِمُ الْأَنْبِياءَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَقَوْلِهِمْ قُلُوبُنا غُلْفٌ . ( 7 ) « : أي فبنقضهم ، و « ما » زائدة للتوكيد » ( الوجيز للواحدي 1 : 183 ) و ( تفسير القرطبي 6 : 7 ) . ( 8 - 8 ) أ : « تفسيره » . ( 9 ) ب : « للخير » .